بوركينا فاسو تفتتح أول مصفاة وطنية في تاريخها
أخيراً، قررت بوركينا فاسو أن تحتفظ بخيرات أرضها لنفسها. في خطوة وُصفت بالتاريخية والجريئة، افتتحت العاصمة واغادوغو أول مصفاة وطنية للذهب تحت اسم "RAFFINOR-BF"، وذلك بحضور رئيس البلاد إبراهيم تراوري.
لسنوات طويلة، كان المشهد مألوفاً ومؤلماً في نفس الوقت: بلد غني بالمعادن يستخرج الذهب من باطن الأرض، ثم يرسله إلى الخارج ليتم تكريره ومعالجته، ليعود لاحقاً بضعف سعره. لكن هذا السيناريو بدأ يتغير رسمياً.
أرقام ضخمة وطموحات تتجاوز الحدود
المشروع لم يكن بسيطاً، فقد تكلف إنشاؤه أكثر من 11 مليار فرنك إفريقي. أما عن القدرة الإنتاجية، فالمصفاة ستبدأ بمعالجة نحو 164 طناً من الذهب سنوياً في مرحلتها الأولى، وسط خطط واضحة لرفع هذا الرقم مستقبلاً ليصل إلى 515 طناً سنوياً.
واللافت هنا أن الرقم الأخير (515 طناً) أكبر بكثير من حجم إنتاج بوركينا فاسو لوحدها. وهذا يكشف بوضوح عن طموح الحكومة الأكبر: ألا تكون مجرد مصفاة للاستخدام المحلي، بل أن تتحول الدولة إلى مركز إقليمي رئيسي لتكرير الذهب يستقبل ذهب الدول المجاورة في غرب إفريقيا.
أكثر من مجرد مصفاة
الجميل في المشروع أنه ليس مجرد جدران لتنقية الذهب، بل هو مجمع صناعي متكامل يضم:
- مختبراً متطوراً لتحليل المعادن.
- مرافق لتخزين الذهب بأعلى معايير الأمان.
- مسبكاً حديثاً.
- وحدة كاملة لصناعة المجوهرات.
ماذا تعني هذه الخطوة؟
باختصار شديد، بوركينا فاسو تقول للعالم إنها انتقلت من مرحلة "التنقيب والتصدير الخام" إلى مرحلة "الصناعة وبناء القيمة المضافة". بدلاً من أن تذهب أرباح التشغيل وفرص العمل إلى الخارج، أصبحت كل هذه المكاسب تحط رحالها داخل البلاد، في خطوة تمثل تحولاً حقيقياً نحو السيادة الاقتصادية.


.webp)








